الشيخ عبد الله البحراني
554
العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )
لخلقه على شهوته ، وصوّره على محبّته ، ولملك حياته ، ولجاز فيه حكمه ؛ [ ولكنّه إن ] مرض لم ينفعه ، و [ إن ] مات عجز عن ردّه ، إنّ من استطاع أن يخلق خلقا وينفخ فيه روحا حتّى يمشي على رجليه سويّا يقدر أن يدفع عنه الفساد . قال : فما تقول في علم النجوم ؟ قال : هو علم قلّت منافعه ، وكثرت مضرّاته ، لأنّه لا يدفع به المقدور ، ولا يتّقى به المحذور ، إن أخبر المنجّم بالبلاء لم ينجه التحرّز من القضاء ، وإن أخبر هو بخير لم يستطع تعجيله ، وإن حدث به سوء لم يمكنه صرفه ؛ والمنجّم يضاد اللّه في علمه بزعمه أنّه يردّ قضاء اللّه عن خلقه . قال : فالرسول أفضل أم الملك المرسل إليه ؟ قال : بل الرسول أفضل . قال : فما علّة الملائكة الموكّلين بعباده يكتبون عليهم ولهم ، واللّه عالم السرّ وما هو أخفى ؟ قال : استعبدهم بذلك ، وجعلهم شهودا على خلقه ، ليكون العباد لملازمتهم إيّاهم أشدّ على طاعة اللّه مواظبة ، وعن معصيته أشدّ انقباضا ، وكم من عبد يهمّ بمعصية فيذكر مكانها فارعوى وكفّ ، فيقول : ربّي يراني ، وحفظتي عليّ بذلك تشهد ؛ وأنّ اللّه برأفته ولطفه أيضا وكّلهم بعباده ، يذبّون عنهم مردة الشياطين ، وهو أمّ الأرض ، وآفات كثيرة من حيث لا يرون بإذن اللّه إلى أن يجيء أمر اللّه عزّ وجلّ . قال : فخلق الخلق للرحمة أم للعذاب ؟ قال : خلقهم للرحمة ، وكان في علمه قبل خلقه إيّاهم أنّ قوما منهم يصيرون إلى عذابه بأعمالهم الرديئة وجحدهم به . قال : يعذّب من أنكر فاستوجب عذابه بإنكاره ، فبم يعذّب من وحّده وعرفه ؟ قال : يعذّب المنكر لإلهيّته « 1 » عذاب الأبد ، ويعذّب المقرّ به عذابا عقوبة لمعصيته إيّاه فيما فرض عليه ، ثمّ يخرج ، ولا يظلم ربّك أحدا . قال : فبين الكفر والإيمان منزلة ؟ قال : لا . قال : فما الإيمان وما الكفر ؟ قال : الإيمان أن يصدّق اللّه فيما غاب عنه من عظمة اللّه لتصديقه بما شاهد من ذلك وعاين ، والكفر : الجحود .
--> ( 1 ) « منكر كلّ من أصول الدين داخل في ذلك » منه ره .